الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
87
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وتشهد عليها . والروايات في هذه المجال نقلها علماء الشيعة والسنة . فمثلا ينقل أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي والحاكم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفقا لما نقله عنهم صاحب تفسير ( روح المعاني ) أثناء تفسير الآية قولهم عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار " ( 1 ) . أما البخاري ومسلم فقد نقلا نفس هذا المعنى في صحيحيهما وفقا لما نقله عنهم صاحب تفسير ( روح المعاني ) في المجلد الخامس عشر ، صفحة ( 126 ) من تفسيره . ولمزيد الاطلاع على الأحاديث المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذا المورد يمكن مراجعة المجلد الثالث من تفسير ( نور الثقلين ) في نهاية حديثه عن الآية الكريمة . ومن هنا يتضح أن أفضل وقت لأداء صلاة الصبح هي اللحظات الأولى لطلوع الفجر . وبعد أن تذكر الآية أوقات الصلوات الخمس تنتقل الآية التي بعدها إلى قوله تعالى : ومن الليل فتهجد به ( 2 ) المفسرون الإسلاميون المعروفون يعتبرون هذا التعبير إشارة إلى نافلة الليل التي وردت روايات عديدة في فضيلتها ، وبالرغم من أن الآية لا تصرح بهذا الأمر ، إلا أن هناك قرائن مختلفة ترجح هذا التفسير . ثم تقول الآية نافلة لك أي برنامج إضافي علاوة على الفرائض اليومية . وهذا التعبير اعتبره الكثير بأنه دليل على وجوب صلاة الليل على
--> 1 - روح المعاني ، ج 15 ، ص 126 . 2 - " تهجد " مأخوذة من ( هجود ) وهي تعني في الأصل : النوم ، حسبما يقول الراغب في المفردات . ولكن عندما تكون على وزن ( تفعل " فإنها تعني إزالة النوم والانتقال إلى حالة اليقظة . أما الضمير في كلمة " تهجد به " فإنه يدل على القرآن . ولكن هذه الكلمة استخدمت عند أهل الشرع بمعنى صلاة الليل . ويقال للذي يصلي الليل ( المتهجد ) .